هادي المدرسي

27

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

ولقد كانت عبادة الإمام متميزة عند صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فبمقدار ما كان يقينه باللّه عظيما كان اجتهاده في عبادته شديدا . وكان يعبد اللّه كأنه يراه ، ويخشاه وكأنه في حفرته ، ويتهيّبه وكأنّه معه . . لقد كان كما قال لأصحابه : « لا يرجونّ أحد منكم إلّا ربّه ، ولا يخافنّ إلّا ذنبه » « 1 » أو كما قال : « من أصلح سريرته أصلح اللّه علانيته » « 2 » . فقد انشغل بإصلاح سريرته ، ورجا ربه ، وخاف ذنبه فكان أكثر الناس عبادة وخشوعا للّه تعالى . . وقد روى في ذلك عروة بن الزبير قال : « كنّا جلوسا في مجلس في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتذاكرنا أعمال أهل بدر وبيعة الرضوان . فقال أبو الدّرداء : « يا قوم ألا أخبركم بأقلّ القوم مالا وأكثرهم ورعا وأشدّهم اجتهادا في العبادة ؟ قالوا : من ؟ قال : أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . قال عروة : « فو اللّه إن كان في جماعة أهل المجلس إلّا معرض عنه بوجهه ، ثمّ انتدب له رجل من الأنصار فقال له : يا عويمر لقد تكلّمت بكلمة ما وافقك عليها أحد منذ أتيت بها .

--> ( 1 ) حلية الأولياء : ج 1 ، ص 75 . ( 2 ) نهج البلاغة : الحكم ، 423 .